مجنون يحكي و عاقل يسمع

هل أخذنا الوقت الكافي لاستيعاب الصدمة؟ هل استيقظنا منها؟

هل فعلاً  لدينا عقول؟ هل نبصر؟ هل نسمع؟

إن كنا نستطيع أن نرى أبعد من أنفنا إذا نستطيع أن نرى أبعد من ذلك.هل هي حقائق مخفية أم مزورة. هل هي وليدة الطبيعة أم من صنع البشر؟

الحفيد الحديث الولادة لسلالة الفيروسات الاقتصادية تربع على العرش. وُلد في الشرق كما تقول الرواية. تَعلم الحبو و المشي خلال ساعات و انطلق قبل أن يُفطمَ يرتكب جرائمه في الغرب. إنه مجرم  محترف و متعدد الهويات.لص ينتقل من بنك إلى آخر.لا تستطيع أي كاميرات  مراقبة أن تلتقطَ صوراً له أثناء تنفيذ المهمة. خانقٌ يكتمُ الأنفاس دون أي أداة جريمة. يتسلل ليلاً و نهاراً إلى بيوتنا جميعاً و يحتل المكان كله. إنه ساديٌ بامتيازو جشع أيضاً. لقد أفرغ كل مافي جيوبنا و لم يبقِ على فلس واحد.

إنه في جولة النصف النهائي لاقتصاد العالم. أينما سُمع عُطاسه يُغلق ألف باب و باب. وحدها أبواب المعدة مفتوحة. كلوا كثيراً فلا فرق بين من جاعوا البارحة و من سيجوع غداً. اقرعوا الكؤوس و احتفلوا برحيل  من قضى عمره كاملاً يدخر بينما تسرقوه أنتم بلحظة. أصوات قَرع الكؤوس أعلى من أجراس الكنائس المكتومة. لا صلاة لرب الكنائس ، المساجد و لا في الكُنس. بيوت الله جميعها مغلقة لا ترتيلاً و لا توحيداً. لا صلاةَ جنازة ولا إكليلَ زفاف.

جدي العزيز

إبق في منزلك ياجدي و لا تكثر الثرثرة فلم أعد أحتمل رائحة فمك. ابق في المنزل يا جدي فلقد هَرمَ حديثك أيضاً. ليس لدي الكثير من الوقت لأضيعه بالاستماع لكل هذه الثرثرة. لستُ صبورة مثلك يا جدي. ابق في المنزل و احذر أن تقترب من النوافذ إنَّها مضرة  بالصحة. و أنت يا جدتي عليك أن تبقي أيضاً في المنزل. لم يعد هناك الكثير من الملابس كي تقومي بغسلها. لكن لديك بعض من الوقت كي تجلسي وحدك أمام شاشة التلفزيون و تشاهدي الكثير من البرامج التي تقدم كل ماهو جديد عن كيفية غسل الأيدي. نعم لا تتفاجئي يا جدتي تَعَلَّمي.افتحي صنبور الماء، اسكبي الماء فوق يديك ، ضعي الصابون و وزعيه كلياً و عُدي حتى الرقم ثلاثين.ألا تعرفين الأرقام يا جدتي؟ ظننتُ أنك أنت من علمتني إياها!

 

حذار أيها الأجداد ! خبأوا المفاتيح و لا تفتحوا الأبواب و النوافذ لنا نحن الأحفاد.نحن الخطر الأكبر على حياتكم كما قالوا. وحده الحفيد الجديد يزوركم. لن يطرق بابكم بل يخترق الجدران متى يشاء.

لا تزور الطبيب إن ضاقت صدوركم. ابقوا سجناء المتر الواحد و خذوا جرعة صغيرة كل صباح و مساء من ذلك الدواء. لا طعم له على الإطلاق لكنه سريع المفعول. يَحبسُ أنفاسَكم بقدر أعماركم. إنه الخوف دواء من صنع السجانين لا الأطباء.

 

نعم في هذا العام تُغسل أدمغتنا بأرخص أنواع الصابون و الشامبو. تغسل أدمغتنا ليل نهار حتى صارت أصغر حجماً من حفيدنا الذي اعتلى العرش و صفقنا له جميعاً بأيد نظيفة. قاتلٌ من حشرنا جميعاً في الحمام بين صابونة و ماء. لا تمدوا أيديكم لنا فنحن لا نصافح من تلوثت أيديهم بقتلنا.

و للحديث بقية……

 

Über Zaher

Zaher Al Jamous ist in Daraa im Süden Syriens geboren. Nach einem Studium in englischer Literatur an der Universität von Damaskus unterrichtete sie Englisch und arbeitete als Moderatorin und Editorin für den Syrian TV. Nach dem Kriegsausbruch entschied sie, das Land zu verlassen. Nach vielen Schwierigkeiten konnte sie endlich mit ihren drei Kindern flüchten und kam 2015 in die Schweiz. Seit 2017 ist sie Moderatorin der Sendung VOX MUNDI bei Radio RaBe.

Alle Beiträge anzeigen von Zaher

Schreibe einen Kommentar